السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

85

قراءات فقهية معاصرة

وفيه : أنّ هذا الحمل إنّما يصحّ في باب الأوامر والتكاليف لا المقام الذي مفاد الدليل فيه حكم وضعي ، وهو ثبوت حقّ الاقتصاص أو سقوطه ، على أنّ التعبير بقوله : « سقط الدم وتصير دية » صريح في سقوط الحقّ ، فكيف يمكن أن يحمل على الاستحباب ؟ ! وأيّ معنى لحمل السقوط على الاستحباب ، فإنّه ليس فعلًا للمكلّف ؟ ! فمثل هذا الجمع واضح البطلان . ومنها : حملها على فرض عدم ردّ من يريد القصاص نصيب العافي من الدية إلى أولياء المقتصّ منه ، أو رضاهم بالدية بمجرّد عفو البعض . وفيه : - مضافاً إلى أنّه تأويل لا شاهد عليه - أنّه خلاف ظهورها في النظر إلى نفس الحقّ وأنّه يسقط أو القصاص وأنّه يدرأ وينتقل إلى الدية ، وليس النظر فيها إلى ما يعمله الباقون في مقام الاستيفاء من حيث الرضا بالدية أو بردّ نصيب العافي بوجه أصلًا . ومنها : حملها على الدرء بمقدار حصّة العافي - فلا يجوز له المطالبة بالقصاص بعده - لا الآخرين . وفيه : أنّ الوارد فيها عنوان درء القتل أو سقوط الدم وصيرورته دية ، وهذا كالصريح في سقوط حقّ القصاص . على أنّ القصاص والدم لا يقبل التبعّض ، وإنّما الذي يقبل التحصيص والتبعّض إنّما هو الدية ، فلا يقال سهم هذا الوليّ من القصاص أو القتل ، وإنّما يقال سهمه من الدية ، فهذه الوجوه للجمع المذكورة في كلمات الفقهاء - على ما في الجواهر ( « 1 » ) - لا ترجع إلى محصّل . ولعلّ أوجه جمع دلاليّ يمكن أن يذكر هو ما أشار إليه الشهيد الصدر قدس سره في تعليقته على منهاج الصالحين من تخصيص الطائفة الدالّة على السقوط بصحيحة أبي ولّاد - وهي المعتبرة في الطائفة الأخرى - لأنّ هذه الصحيحة مخصوصة بفرض

--> ( 1 ) ( ) جواهر الكلام 42 : 306 - 307 .